هيثم التابعي يكتب: مصر البريئة.. مصر العاهرة
غريبة مصر هذه الأيام.. تشعر أنها بلدين وشعبين وروحين في جسد واحد..
بلد ثائرة هائجة.. يحتشد أبنائها طالبين الموت ثأرا لأشقاء قتلوا في مذابح متفرقة.. بلد يرضى بالحلول الكاملة .. وبولاية الرجال الأوفياء فقط... بلد تصارع طواحين الهواء من أجل حقوق البلد الثانية... بلد كسر تابوهات الخوف والقهر داخله... بلد يدرك أبنائه حجم الخداع والكذب من حولهم ...بلد يقطر أبنائه للكرامة دما وتنفجر أعين شبابه للحرية ثمنا.. بلد رائحته غاز يقال انه للدموع مسيل، وأصواته طلقات للخرطوش تصيب...بلد تروي التراب بدماء شبابها... وبفضل تضحيات شبابها.. يستفيد الجميع بل حتى يحتفل الجميع.
وبلد أخر تماما خانعة وذليلة... تصفق لأنصاف الحلول.. وترفع أنصاف الرجال على الأعناق .. تنبهر وتنخدع بالكلمات المعسولة والبدلات العسكرية.. يحتشد أبنائها مصدقين أمام برامج التليفزيون الكاذبة ليلا ونهارا.. وآخرون من أبنائها ينسون الدنيا أمام برامج دينية تحرم وتكفر أبناء البلد الأولى ... بلد يصدق كل الشائعات ويرفض أن يصدق حقائق واضحة وضوح الشمس على الأرض... بلد تبرر القتل والتشويه والسحل في أبناء البلد الأولى... بل وحتى أحينا تطالب به وتتمناه .... بلد قتلت المئات بسكوتها وصمتها وإدارتها وجهها... بلد أبنائه يهتمون بما يمكن أن ينجزوه دون تضحيات.... بلد تستفيد من منجزات شباب البلد الأولى لكن تنكره عليهم... بلد ترفض الثورة لكنها تحتفل بنجاحها... بلد تمارس حياتها بطبيعية بالغة.. تحضن وتضم وتضاجع لكنها تصر على اتهام البلد الأولى بإفساد متعة الحياة... بلد لا تبحث إلا عن ظواهر الحياة من مأكل ومشرب وملبس وتتهرب من بواطنها من حرية وكرامة متحججة بالأمن... بلد تريد أن تخوض البلد الأولى لها حربا.. لا تساندها فيها.. بل تعاديها وتكيل لها الشتائم واللعنات .. فأن انتصرت الأولى سبقت الثانية للميادين تحتفل وتتباهى بنجاح ثورتها....
إلى أبناء مصر من البلد الثانية اشتروا الفشار واجلسوا أمام التلفزيونات.. تمنوا موتنا... شاهدوا قتلنا واسمعوا صرخاتنا .. ثم قبلوا أبنائكم وداعبوا زوجاتكم وناموااااااا..
لكن أرجوكم لا تنسوا أن تغسلوا أيديكم من دماء أبنائنا





