وفاة الفنانة «وردة» بسكتة قلبية بمنزلها في القاهرة | سبعة أسباب تفسد حميتك الغذائية | بالصور: خطيبة إيساف تعلن إسلامها فى الأزهر | أحمد حلمي يكشف حقيقة امتلاكه مجمع دور سينما في السعودية | حافظ سلامة: لا يوجد مرشح يصلح لرئاسة مصر | أنجلينا جولي تهدي براد بيت طائرة هليكوبتر | محمود سعد يحاور أسرة أبو الفتوح | نصائح ذهبية تضمن لك الرشاقة طوال العمر | نبيل الحلفاوى يشتبك مع بلال فضل بسبب حمدين صباحي | داعية سلفى: الانتخابات حرام.. والأصل فى الإسلام هو (البيعة) | أيهما أجمل في دور الفلاحة: فاطمة جول أم مي عز الدين؟ | محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية تحيل دعوى وقف انتخابات الرئاسة لنظيرتها بالقاهرة | محمد سعد: لم أستعن بدوبلير بمشاهد الأكشن في شمس الانصاري | العوا: مشروع قانون تقليص صلاحيات "الدستورية العليا" مذبحة للقضاة انتقامًا لـ"الشاطر | شاهد: أصالة على الموتوسيكل في أمريكا | الإفتاء: الرشاوى الانتخابية حرام شرعًا.. ولا يجوز التأثير على إرادة الناخبين | الكحكي: النهار لم تعرض 6 ملايين جنيه لشراء فرقة ناجي عطا الله | مرسى: ولائى لن يكون لـ"المرشد".. وليس هناك ما يمنع من اختيار امرأة نائبًا لى | الشيخ حسان يوقف برنامج بقناة الرحمة من أجل أبو إسماعيل | أسرة قتيل "ميت الكرماء": لم ينتم للإخوان.. وعكاشه ينفي تحريضه للقاتل
 
 

علاء عبد الفتاح يكتب من داخل الزنزانة.. عودة لسجون مبارك




أضيف بتاريخ: 2011/11/02

 لم أكن أتوقع أن تتكرر التجربة بعد مرور خمسة أعوام، بعد ثورة أطحنا فيها بالطاغوت، أعود إلى سجونه؟

 
تعود إلىَّ ذكريات الحبس، كل التفاصيل، من مهارات النوم على الأرض مع ثمانية زملاء فى زنزانة ضيقة (٢ x ٤ أمتار)، لأغانى السجن وحوارات الجنائيين. ولكنى أعجز تماما عن تذكر كيف كنت أحافظ على نظارتى أثناء النوم. دُهِسَت ثلاث مرات فى يوم واحد. أدرك فجأة أنها نفس النظارة التى صحبتنى فى حبسة القضاة ٢٠٠٦، وانى محبوس، الآن، احتياطيا أيضا، على نفس نوعية التهم الفضفاضة والأسباب الواهية لتلك الحبسة، الفرق الوحيد أننا استبدلنا نيابة أمن الدولة بالنيابة العسكرية: تغيير يليق باللحظة العسكرية التى نحياها.
 
المرة السابقة، شاركنى الحبس خمسين زميلا من حركة «كفاية»، أما الآن فأنا وحيد، يشاركنى ثمانية مظاليم، المذنب منهم مظلوم كما البرىء.
 
ما أن عرفوا انى من «شباب الثورة»، حتى انطلقوا فى لعن الثورة وكيف فشلت فى «لَمّ» الداخلية. أقضى أول يومين أستمع فقط إلى حواديت التعذيب على يد شرطة تصر ألا تنصلح، بل وتنتقم لهزيمتها على أجساد الغلابة، البرىء منهم والمذنب.
 
من حواديتهم أكتشف حقيقة الإنجازات العظيمة لعودة الأمن. اثنان من زملائى يرون الأقسام والسجون لأول مرة، شباب بسيط بلا ذرة عنف وتهمتهم؟ تشكيل عصابى! نعم، أبوملك وحده عبارة عن تشكيل عصابى مسلح. الآن عرفت ما تقصده وزارة الداخلية وهى تخرج علينا كل يوم بأخبار القبض على التشكيلات العصابية. هنيئا لنا عودة الأمن إذن.
 
فى الساعات القليلة التى يدخل فيها نور الشمس الزنزانة المظلمة دائما، نقرأ ما نقشه بخط عربى بديع على الحائط زميل سابق، أربعة حوائط من الأرض للسقف مغطاة بقرآن وابتهالات وأدعية وخواطر، وما يبدو كرغبة طاغية فى التوبة.
 
اليوم التالى نكتشف فى الركن تاريخ إعدام الزميل، ويتملكنا كلنا البكاء.
 
يخطط المذنبون للتوبة. أما الأبرياء فلا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا ليتفادوا نفس المصير.
 
أسرح عنهم فى الراديو، وأستمع لخطاب سيادة اللواء وهو يفتتح أطول علم فى العالم، الذى سيدخل بالتأكيد موسوعة الأرقام القياسية. وأتساءل: هل الزَجّ باسم الشهيد مينا دانيال كأحد المحرضين فى قضيتى رقم قياسى فى الصفاقة؟ على أساس انهم أول من يقتل القتيل ولا يكتفى بالمشى فى جنازته، وإنما يبصق أيضا على جثته ويتهمها بالجريمة؟ أو ربما تفوز هذه الزنزانة بالرقم القياسى فى عدد الصراصير؟ يقاطع أفكارى أبوملك: «والله العظيم لو ما نَصَفِت المظلوم، الثورة دى مش هاتنجح».
 
اليوم الثالث، ٢٠١١/١١/١
الزنزانة ١٩، سجن الاستئناف، باب الخلق
 
الشروق
2/11/2011
 

المشاهدات : 131