عيـــوب سطحية...لســـارة درويش
رأي فيه الجميع " العريس اللُقطة " ، طيب ، ابن حلال ، صديق شقيقها في
العمل منذ فترة طويلة وسانده في الكثير من الشدائد ولم ينتظر أبداً مقابل
.
كما إنه " مقطوع من شجرة " كما يقولون وأسرته من أصل طيب . ترددت في
قبوله لأنها لا تعرفه ، لا تعرف عنه أكثر من إنه صديق شقيقها ، لم تره
حتى من قبل إلا لثوانٍ .
***
كادت ترفضه ولكن اسرتها اتهمتها بالافتراء و" التبطر " على نعمة الله
وهددوها كثيراً بأن الله سيعاقبها وسيبتليها بزوجٍ لا يتقيه فيها وستشقى
طوال حياتها لأنها ترفض نعمة الله . لم يفهمها أحد حين قالت لهم أنها "
لا تعرفه "، اتهموها بأن الأفلام والأغنيات والروايات التي لا تفارق يدها
قد أفسدت أخلاقها ، قالت لهم أنا لا أعرف عيوبه ولا مميزاته ، ماذا يحب ؟
ماذا يكره ؟ لا أعرف عنه أي شيء
ردت أمها " أخوكي يعرفه ، الراجل طيب وابن حلال وكريم وبيصلي وبيتقي ربنا
عايزة ايه تاني ؟ أي عيب بعد دا كله هيبقى عيب تافه وتقدري تتعاملي معاه
"
***
اقتنعت على مضض وتم الزواج في خلال شهر ، وبالفعل وجدته طيباً حنوناً لا
يعيبه شيء بدأت تغير وجهة نظرها فيه واقتنعت بكلام أهلها وحمدت الله
كثيراً على أنه هداها ووافقت وإلا ضيعت كل هذه السعادة من بين يديها .
***
كان كل شيء على ما يرام حتى يومهم العاشر ، كانت تجهز " السفرة " كي
يتناولا الغداء في حين دخل هو لقضاء حاجته ، خرج ويداه جافاتين ولم تسمع
صوت الماء ! ظنته نسى فحاولت أن تلفت نظره
" هي الماية مقطوعة ولا ايه ؟ "
" لأ موجودة عادي بتسألي ليه ؟ "
" لأ .. أصلك .. آ .. ممم مافيش "
كاد يغشي عليها وهي تراه يأكل بيديه دون أن يغسلها بعد أن قضى حاجته لم
تمد يدها للأكل وحين انتبه لذلك سألها
" ما بتاكليش ليه يا حبيبتي "
" لأ مافيش حاجة .. ماليش نفس خالص ... كل انت بالهنا والشفا "
" لأ مش هاكل لوحدي .. أنا هأكلك بإيدي "
صرخت برعب " لألألألألأ هاكل أنا "
" انتي لسة مكسوفة مني ؟ احنا خلاص بقينا في بيت واحد ماينفعش تتكسفي !"
"لألألألأ مش كسوف ، كل انت وانا هاكل هاكل "
" لأ لازم أكلك بإيدي "
لم تقو على مقاومته ، ولم تقو على مقاومة احساسها بالغثيان كذلك فتقيأت
كل ما أكلته وبكت بهيستريا أما هو فقد ابتسم في رضا .. وربت على كتفها
قائلاً
" شكلنا هنبقى تلاتة قريب "
فهمت ما يقصده فإزدادت حرقة بكائها من غباءه !
****
اكتشفت بعد ذلك أنه في عمره كله لم يغسل يديه بعد قضاء حاجته !
لم تعرف كيف تكلمه في هذا الموضوع فرغم انهما أصبحا زوجين إلا إن بينهما
ألف حاجز نفسي ولا يمكن أن تناقشه في مثل هذا الموضوع .
أصابها هوس النظافة ، كل مكان من جسدها يلمسه بيديه تظل تحكه بالصابون
مئات المرات حتى كادت تدمي جلدها ، كلما اقترب منها لا ترى منه إلا يديه
وتتخيل أن هناك سوائل لزجة مقززة تتساقط منها ، كلما اقترب منها ترتسم
على وجهها - لا ارادياً - علامات القرف والاشمئزاز !
لاحظ كل هذا لكنه ظن أنه من أعراض الحمل ، وكان يتحمل في صبر وبابتسامة
حنون يربت على كتفيها ويبتعد عنها .
****
لم ترحمها الفكرة حتى في نومها ظلت تطاردها كوابيس مرعبة ترى فيها يديه
ملوثة بسوائل لزجة مقززة تحاول خنقها وهي تجري وتحاول الفرار ولكن بلا
جدوى !
***
أصبحت لا تأكل تقريباً إلا أقل القليل ، نقص وزنها وشحب وجهها وتلفت
أعصابها ، أصبحت تفقد أعصابها وتبكي لأتفه سبب ، لاحظت أمها احوالها
فسألتها عما بها . ترددت كثيراً قبل أن تقول لها ، ولكنها صارحتها في
النهاية لأنها أوشكت على الانفجار فضحكت امها كثيراً وقالت لها
"حرام عليكي خضيتني انا بحسب في حاجة بجد "
" وهي دي مش حاجة بجد ؟؟ انا هتجنن انا مش عارفة اعيش "
" ايه التفاهة دي ؟ ليه مش عارفة تعيشي الجدع طيب وحنين .. حاولي تنسى
الموضوع دا انتي مزوداها اوي "
" مزوداها ؟ انا هموت ياماما انا بجد هموت .. هو ما ينفعش اخويا يكلمه في
الموضوع دا ؟ "
" انتي بتستهبلي ؟؟ انتي عايزة اخوكي يكلمه ازاي في الموضوع دا ؟ هو عيل
صغير لسة هنعلمه يغسل ايده ؟ في ناس كده عادي ايه يعني "
" ياماما انا بتخنق ، انا كل يوم ببقى بموت بجد "
" انتي عقلك صغير اوي "
***
قررت أن تطلب منه الطلاق ، وذهبت إليه بالفعل عدة مرات كي تواجهه بطلبها
لكن ابتسامته الحنون التي يستقبلها بها تُصَعِب الأمر عليها .
حاولت أن تتناسى المشكلة وتقنع نفسها بأنها تخلق مشكلة من لا شيء لكنها
فشلت . قررت أن تطلب الطلاق بالمحكمة دون أن تواجهه بذلك وتترك عبء
اخباره للمحكمة ، بالفعل توجهت في اليوم التالي للمحكمة وطلبت الطلاق
للضرر ،وانتظرت أياماً وشهور حتى تنظر المحكمة في قضيتها .
****
بعد سبعة أشهر من الانتظار ومن تساءله عن سر طريقة تعاملها الغريبة معه
رغم عدم وجود حمل وعن شحوبها الدائم ووزنها الذي ينخفض باستمرار ونوبات
الصراخ الهستيري التي تنتابها ليلاً ، جاء الرد برفض الدعوى لإنتفاء
الضرر !





