لم يغــــادر
عندما نصل أحيانا إلى مرحلة ما من العمر يتوقف عندها كل شىء....يتوقف الوقت فيصبح أبطء من أى تصور...يتوقف العقل فتشعر أنك لا تستطيع التفكير فى شىء...يتوقف العمر فكأنه لا يمر...تتشابه الأيام...و حتى يتوقف الوجه عن إعطاء أية إشارات او علامات او ردود أفعال...فلا يبتسم ولا يضحك و لا يبكى و لا يتألم ولا تتحرك ملامحه لأى سبب كان...فى تلك المرحلة المؤلمة...تكف عن الحياه،ولكن لا تكف هى عنك...تقرر اللامبالاه،لكن لا يتركك أحد...تعرض أنت عن الكلام او النقاش ولكن هو يلاحقك...حتى حواس الإستيعاب لديك تتعطل...فأنت ترى ولا تبصر...تسمع ولا تفقه...تحس ولا تشعر...تتوجع ولا تنطق...عندها تمحى كل الطاقات داخلك و كأنها لم تكن هناك...تجلس فى مكانك بالساعات لا تسأم من ذلك...تصمت بالأيام ولا تشتاق للكلمات...لا تصبح قادرا على الحركة كثيرا...او المشى طويلا..او حتى الوقوف لفترة كبيرة...تتحرك يداك لتمسك بالأشياء بالتصوير البطىء و إن لم يكن ذلك الشىء الذى تجلبه مهما لتركته ولم تهتم بالحصول عليه...عندما تفقد أنت الإهتمام بالحياه و بكل تفاصيلها...لتستيقظ ذات يوم لتجد أنك لم تعد هناك...لا أثر لذلك الكائن الذى سكن جسدك لسنوات...حينها تبدأ لحظة الذعر...أين أنا؟؟....لم إستسلمت لذلك الإحساس طويلا؟؟؟...لماذا لم أتحرك و أجد طريقا يخرجنى من هذا؟؟؟....فتقرر البحث والتنقيب...ولا تهدأ حتى تجدك من جديد...لا شك أنك ستجد شخص متهالك...مرت عليه أرجل الأيام حتى صار حطاما تحتها...لكنك ستفرح بعثورك عليه....ضمه إليك....إربط على كتفيه...لا تنهره لما فعل ولا تكرهه لإستسلامه او لضعفه الفترة الماضية...بل إحترمه لقوة تحمله...لبقائه حتى عندما توقف عنده الكون ولم يرده...حتى عندما ضاع منه متاعه...و حتى عندما أظلم عليه الطريق....قرر البقاء داخلك...فقط إنسحب من الصفوف الأمامية لك...لكنه لم يغادر.... طلب إعادة تأهيل ليكمل معك كما كان و أفضل مما قبل...و ليفاجأك بكل ما ظهر و نمى داخله من جديد خلال فترة الصمت تلك...و بكل ما خلقه ذاك التوقف المؤقت للزمن بهذا الإنسان...ما خلقه بك أنت....





