حَلَبِسة...لســـارة درويش
يقرصه البرد فيلتفت إليها ، يستمد بعض الدفء من قسمات وجهها الحنون الراضية ، يراها رغم كل تِلك التجاعيد عروس في العشرين .. تلتفت إليه فيبتسم ويسألها " ما تيجي أعزمك على حَلَبِسة ؟ " تبتسم " بشرط تعزمني في الزمالك " " موافق .. يلا بينا "
****
هو لا يعرف أنه يعشقها ، لكنه لا يتخيل الحياة دونها .. وهي كذلك .
يتدثرا ببعضهما كل ليلة ويهيمان سوياً ابتغاءً للرزق .. لا تفعل شيئاً معه ولكن وجودها وحده يكفيه ، ويملأ نَفسَه حباً لها ورضا بها وبحياته .
كلما طافت بعينيه متاعب مشوارهما سوياً يشعر نحوها بإجلال وحب يعجز عن التعبير عنه ، ولا يجد ما يفعله إلا أن يقول " تيجي اعزمك على حَلَبِسة ؟ " فتغمرها سعادة كالطفلة وتختار كل مرة مكاناً جديداً لِدعوته ... فيدفعان العربة سوياً إلى أن يصلا إلى المكان الذي اختارته .. يُجلِسها على أي رصيف كملكة .. ويتجه إلى عربته يختار أفضل أكوابه ، ويملأها بالحُمص الدافئ .. يضع عليه خلطته ويقدمه لها على طبقٍ من حب ، ورضا وامتنان .. فترفض أكله إلا إذا شاركها مثلما تُشارِكه العمر .
* الحَلَبِسة لمن لا يعلم : حمص الشام بالمصري :)





