عمر طاهر يكتب : تعقيب بخصوص الإقرار
تلقيت تعقيبا من الفنان المحترم نبيل الحلفاوى وهو من نشطاء المناقشات السياسية على «تويتر»، ونستفيد أنا وكثيرون ونتعلم أمورا مهمة من آرائه التى تواكب الأحداث أولا بأول.. سأنشر رده ثم تعليقى.
يقول الأستاذ نبيل.
رغم موافقتى على كل ما جاء بإقرارك فإننى لم أوقع لسببين:
أولا.. جملة واحدة بالمقال والتى تتعلق بعدم الرضا عن أداء المجلس، ورغم موافقتى أيضا عليها، فإننى أرى سعيا من البعض ولست أنت منهم بالطبع لإحداث صدام مع المجلس والجيش. وهذا أمر لو نجحوا فيه سيكون -كما لا يخفى عليك- شديد الخطورة على مصر، رغم كل تحفظاتنا على أداء المجلس، خصوصا أننى غير مقتنع بالفصل الكامل الذى يدعيه البعض بين المجلس والجيش. وأخشى أن يستغل البعض مقالك لتوسيع الفجوة وكفانا ما حدث من تداعيات بالنسبة لموضوع الشرطة، الذى نعانى من آثاره حتى الآن، بغض النظر عن المتسببين.
ثانيا.. ربما يكون فى سحب الثقة من كل الأحزاب والائتلافات بما فيها (الليبرالية) نوع من الإخلال بتكافؤ الفرص، حيث إن أنصارها بحكم تفتحهم وموضوعيتهم قد يستجيبون، بينما لن تتأثر إطلاقا التيارات الإسلامية سواء بالنسبة إلى أعضائها المنظمين أو أنصارها من البسطاء الذين لن يقرؤوا مقالك أصلا.
وأخيرا.. أكرر موافقتى وتأييدى لكل كلمة جاءت بمقالك. ولك أن تحتفظ بهذه الرسالة تأكيدا لذلك. بل ونشرها إن أردت لثقتى بأنها ستنشر كاملة. ولأننى لا أخفى أمرا أنا مقتنع به تحسبا لعدم رضاء أى جهة سلطة كانت أو جماهير. فقط أردت أن أترك لك القرار. وفى انتظار مزيد من إبداعاتك التى تمتعنا دائما باقتحامها لغير المتوقع وغير المألوف.
أما ردى على تعليق الأستاذ الحلفاوى، فيتلخص أيضا فى نقطتين:
أولا: أما بخصوص سحب الثقة من الجيش فلم أشر إليه من بعيد أو قريب وكل ما أحلم به أن تتنهى هذه المرحلة سريعا، وأن تبدأ مرحلة نحلم بها انطلاقا من صندوق الانتخابات، كما أننى آخر شخص يتمنى أن يحدث صدام مع الجيش المصرى، لأنه أمر لا طاقة لنا جميعا به.. لا الناس ولا الجيش.
أما عن إعلان عدم الرضا عن أداء المجلس فهو أمر لا يتنافى مع كل ما سبق، وهو فى النهاية تقييم لأداء جهة مسؤولة عن البلد، وتمتلك كل أدوات الإدارة والإصلاح ولا يعوقها أحد عن ذلك. أنا موقن تماما أن المجلس هو الذى يدير البلاد حاليا لا حكومة ولا أحزاب.. وبناء عليه سأظل أنتقد المجلس ما دام الأمن غائبا والاقتصاد متدهورا والقمامة تملأ الشوارع والسياحة مهزوزة والأذهان مرتبكة وخطوات الانتقال إلى دولة مدنية أبطأ مما نتوقع ونتمنى، كما أحببت أن أؤكد أن مسألة الرضا عن المجلس ليست ورقة يوقعها مندوبو الأحزاب بهذه الطريقة الساذجة، كما سجلت اعتراضى على إصدار وثيقة عمل تحدد شكل الحياة فى مصر دون أن يستفتى الناس عليها.
ثانيا: أما بخصوص الأحزاب التى قد تستجيب أو لا تستجيب لهذا الإقرار فهذا أمر لا يهمنى إذ إننى أتبرأ من معظمها فى هذا الإقرار، وبالتالى لا أنتظر منها رد فعل مباشرا، لكن أتوقع منها أن تعيد قراءة المشهد بعد إقرار منشور فى صحيفة حديثة شارك فى التوقيع عليه وتمريره خلال أيام قليلة عشرات الآلاف من مختلف الاتجاهات يشكلون عددا أكبر من عدد أعضاء أى حزب من الموقعين على الوثيقة، وهو أمر يمكنهم التأكد منه بأنفسهم بسهولة.. أما موضوع إسلامية وغير إسلامية فأكواب الشاى بالياسمين التى تناولها الجميع فى ضيافة المجلس العسكرى جعلتهم كلهم شيئا واحدا.. على الأقل فى أعين من تبنى الإقرار.
نجح هذا الإقرار -كما كنت أتمنى- فى أن يعيد للبعض شعورا افتقده، وهو أن البلد ما زال ملكا له وأنه كمواطن ما زال مؤثرا، وأنه يستطيع أن يرفض أو يقبل كما يشاء هو لا كما تقبل أو ترفض أى جهة قد تعتقد أن الشعب فى جيبها أيا كانت هذه الجهة، وأن سياسة الأمر الواقع أصبحت موضة قديمة وأن رضا أى شخص باحتسابه على حزب الكنبة مرحلة يجب أن تنتهى، وعليه أن يعلن عن وجوده بالرفض أو الإيجاب.
أنا كاتب ولست رجل سياسة، والإقرار لم يكن يهدف إلى حشد الناس للصدام بهذا الشكل المباشر لكنه كان يحمل أهدافا معنوية بالأساس، كتبت الإقرار لشحن معنويات كثيرين صاروا يؤمنون أن البلد «مش بتاعتهم» وكثيرين ابتعدوا عن كل ما يحدث لأنهم «مابقوش فاهمين حاجة» وتكونت لديهم قناعة أن الأمور تجرى بعيدا عن إرادتهم.. أردت أن أشوش على هذه النغمة المهلكة.. فالبلد ملك لنا ونحن المواطنين فقط نمتلك الحق فى اختيار من يحكم ومن يتحدث باسمنا ومن يدير البلد وكيف يديره، وإذا ضاع منا هذا الحق فهذا يعنى أننا نعيش تحت الاحتلال.. هذا الإقرار هو مجرد تحريض وطنى بحت ليس موجها ضد أحد بعينه، كما أنه موجه ضد الجميع فى الوقت نفسه.
المصدر : التحرير





