خالد بيومي يكتب | نجوم في عنان الارض
دلع النجوم ظاهرة باتت أمرا واقعا وملموسا في أنديتنا المصرية ذات الشعبية والجماهيرية، بعدما أصبح اللاعب هو المستفيد الأول والوحيد من حالة الاحتراف التي تعيشها الكرة المصرية حاليا، في ظل سياسة التدليل التي انتهجتها إدارات الأندية مع لاعبيها، حرصا منها على الاحتفاظ بمقاعدها داخل مجالس إدارات الأندية، خشية سطوتهم عبر وسائل الإعلام في عصر السماوات المفتوحة، وتعدد الإصدارات الرياضية، وهو الأمر الذي منح اللاعبين صلاحيات أكبر في الضغط على إدارات أنديتهم، ووصل الأمر إلى حد «لي الذراع» للحصول على أعلى عائد مادي وفرض وجودهم داخل التشكيل الأساسي للفريق، دون أي جهد مبذول للحصول على هذا الحق بعدما أصبحت ممارسة الكرة بالنسبة لهم مجرد مجموعة من الحقوق يحصل عليها اللاعب من نجومية ومال دون أدنى واجبات تجاه ناديه، أو جماهير هذا النادي التي ما دامت دفعت ثمن استهتار لاعبيها وتفكيرهم الذاتي بعيدا عن صالح أنديتهم.
وحتى أكون أكثر تحديدا، فما يحدث في بعض الأندية التي تحظى بجماهيرية عريضة سواء في العاصمة أو الأقاليم لهو خير مثال على هذه الحالة من الدلع والتدليل، على العكس تماما من أندية الشركات والهيئات الحكومية التي بات الالتزام عنوانا صريحا لظهورها بشكل مشرف في المسابقات المحلية، وإن غابت عن أغلبها البطولات.
ويبدو أن ضعف إدارات الأندية في مواجهة النجوم والإعلام الذي ما دام ساندهم هو السبب الرئيسي في ما وصل إليه حال أغلب نجومنا، فما معنى أن تمارس إدارة ناد ضغوطا على المدير الفني كي تجبره على إشراك لاعب في مباراة مهمة دون التزام بالتدريب، وبشرط حصوله على مستحقاته المالية المتأخرة قبل المباراة، وحين يخسر فريقه نرى إدارة النادي تخرج علينا بقرار غريب وهو صرف مكافأة إجادة نظرا للأداء الجيد، وهو أمر غريب لم أعهده طوال معاصرتي لأغلب الدوريات الأوروبية، وحتى العربية، فما معنى أن يحصل الخاسر على مكافأة لخسارته؟ فهي دافع للامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية، فالنجومية عطاء والنجم هو من يصنع الفارق لناديه، وليس من يختلق المشكلات والأعذار مع كل إخفاق، والهروب من أزمات الفريق إلى الساحل الشمالي صيفا والبحر الأحمر شتاء.
بالفعل نحن نعاني إدارات هزيلة انتقلت من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد مجالس الإدارات لتقود أندية، كان في الماضي لها صولات وجولات محليا وإفريقيا، وهوت بها إلى قاع الهزيمة والانكسار بسياساتها الخاطئة في معاملة من يحملون لقب نجم على صفحات الجرائد وفي القنوات التليفزيونية، وهم في الواقع أقزام أو بالأحرى نجوم في عنان الأرض.





