وائل حمدي يكتب | هكذا علمتني الافلام
أن تكون على يقين بالنهاية السعيدة لفيلم ما، لا يعني أبدا أنك لن تتفاعل مع منحنياته الدرامية صعودا وهبوطا، خوفا وأملا وإحباطا ورجاء.. إذا كنت تشاهد «معبودة الجماهير» لأول مرة، فأنت واثق طوال الوقت أن عبد الحليم سيرتبط بشادية في نهاية المطاف، وهذا لا يعني عدم شعورك بالسخط على ألاعيب يوسف شعبان، الذي يحاول الإيقاع بين الحبيبين بشتى الطرق.
شخصيا لا أتذكر المرة الأولى التي شاهدت فيها «معبودة الجماهير»، لكنني أذكر جيدا مشاهدتي الأولى للفيلم الرومانسي الخلاب -من وجهة نظري- «Notting Hill»، وقصته للمفارقة، لا تختلف كثيرا عن قصة فيلمنا المصري المذكور.. أذكر جيدا أني كنت على ثقة في النهاية السعيدة، التي ستجمع بين النجمة الهوليوودية وبائع الكتب البسيط، وعلى الرغم من ذلك تفاعلت قلقا واندمجت عاطفيا مع منحنيات الفراق واحتمالات الفشل التي امتلأ بها الفيلم.
هذا اليقين بالنهاية المرضية السعيدة، التي تنتصر لمشاعرنا الإيجابية، لا تختص به الأفلام الرومانسية، فبالله عليك، هل راودك شك وأنت تشاهد «the Matrix» مثلا، أن البشر لن ينتصروا على منظومة الوهم الافتراضي اللعينة التي سيطرت على العالم؟ هل شاهدت «V for Vendetta»؟ خلال مشاهدتك له، ألم تكن مؤمنا بحتمية نجاح البطل المقنع في إشعال ثورة شعبية هادرة وكاسحة ضد النظام المستبد؟ ورغم إيمانك بذلك، فأنت لا تملك إلا أن تنتفض خوفا على هذه النتيجة عندما يفاجئك صناع الفيلم بعقبة لم تكن في الحسبان.
إحساسي تجاه ما يحدث في مصر الآن، لا يختلف كثيرا عن إحساسي تجاه الأفلام السابقة.. عندي يقين وإيمان مطلق بحتمية النهاية السعيدة، أرى أن مصر قوية، ناهضة، عادلة، كريمة، هي مصر التي لا بد أن تكون.. فرغم كل مصادر الفزع والسخط والاكتئاب التي تطغي على المشهد من وقت لآخر، ورغم تفاعلي معها جميعا لدرجة تملؤني بكم مهول من الطاقة السلبية أحيانا، فإن المقدمات، والتفاصيل، ومنطق الأمور، تجعل من ثقتي في النهاية المرضية أمرا محسوما.
طبعا قد يرى البعض أن المقاربة بين الواقع والأفلام فيه شيء من الاستخفاف، لكن بالنسبة لي، تدور كل أنواع الدراما في نفس الأفلاك التي تدور فيها حياتنا، وهذا الفلك الذي نعيشه الآن، يتطابق مع الفلك الدرامي ذي النهاية المنتصرة للخير.. كل ما أتمناه، أن أنجح في أداء دوري المقدر لي دون تراخٍ حتى أصل لتلك النهاية، فلا مجال هنا للاكتفاء بالمشاهدة.





