علاء عزت يكتب: محمود خالد قطب ... و الرقص علي دقات الدلع الأذيني
الرقص علي جمجمة محمود قطب ... و دقات الدلع الأذيني
أ – ما زالت رئته ممتلئة بدخان العبوات الفضية لكنه - ومنذ الصباح - يواصل تقدمه نحو الميدان
ب – يجلس متحسراً صامتاً منذ الصباح يعتصر الغيظ قلبه يتمني لو أنه في حلم سخيف .
أ- مع الجمع الغفير متجمهرون بشارع القصر العيني يهتف من قلبه و بشفتيه الممتزجة بطعم الخل الشعب يريد إسقاط النظام
.
ب – يدخل عليه زكريا – الشرنقة - مطأطأ الرأس كالعادة لكن هذة المرة لا ينطق فقط نظرة أفهمته إنها اللحظة الموعودة
أ – بحفز بكل حماس زملاءه ويواصل سيره صوب ميدان التحرير فلم يتبقي إلا خطوات يقطعها بقلب يعتصره الغضب
ب – ينظر حوله يملأ عينيه بمكان يعلم جيدا إنه لن يراه مرة أخري
أ - ينظر بفخر وكبرياء وشموخ للتحرير من بعيد وقد تصاعد منه هتافات مدوية أشعلت حماسه و من معه أكثر و أكثر شعر بأنه يري
مصر جديدة من اليوم
ب-خطوات كثيرة يمشيها بتباطئ شديد عسي أن تقع المعجزة ويدعونه للعودة للقصر
أ - ثمة سيارة بيضاء حقيرة من الداخل تلتهم الطريق في طريقها للقصر العيني حيث مازل يتقدم ببطئ بفعل الحشود أمامه
ب – تحية عسكرية خاطفة يتلقاها دون أعتبار وهو يضه أرجله القصيرة الممتلئة علي سلم الطائرة الصغير
أ – صراخ يأتيه من أمامة ف يتحمس أكثر ف بالتأكيد ثمة شيئ في الأمام لا يراه زاد حماس أقرانه
ب – يستقر بمقعدته الممتلئة علي كرسي الطائرة والتي بدأت مروحتها في الدوران ك حياته القادمة
أ- شيئاً ف شيئاً تبين سر إرتفاع الصراخ سيارة تدهس من قبله وتأتي لتدهسة هو الآخر قبل أن يدرك أي شيئ ليستقر جسدة النحيف الطاهر علي أسفلت الطريق المتسخ
ب - ترتفع الطائرة وسط صيحات من الغضب محملة بشتائم لأول مرة تكون طاهرة ولعنات تكفي لإيصالة جهنم
أ – يرفعونة هو والعشرات غيره ويجرون به سحلاً مرة ورفعاً مرة اخري وسط صراخ مكتوم بطعم الدم والغضب
ب - يدخل قصره في المنتجع الذي قضي به معظم أيامه في السنوات الأخيرة مستجماً تارة وهارباً من حر العاصمة تارة أخري لكن هذة المرة ملجأ أخير ..
أ – يهرلون به من بوابة مستشفي القصر العيني بحثا عن سرير يرمي عليه
ب – ينام ليلته علي سريره المحبب لقلبة ساهداً مفكراً في القادم الأسود
أ – يرقد علي سرير محني الجسد مكسر الجمجمة مفصول جذع المخ مكسور فقرات الظهر ومفقأ العين اليسري
ب – اقترح عليه زبانيته مرض الدلع الاذيني لينقل الي المستشفي هرباً من طره ليظل في المنتجع
أ _ خمسة شهور من العذاب في مستشفي بلا إمكانيات عقاباً له علي ما أقترفه في حق الوطن
ب – تعليمات مشددة بعدم ذكر أي شيئ يعكر صفوه أو مزاجه تعليمات صارمة لعدم إزعاجه
أ – لا يستطيع ولا يعلم أحد لماذا لم يستطيع السفر للعلاج بالخارج
ب – حزيناً جداً من بني وطنه الذين يذكرون مساوئه الكثيرة فقط ولم يذكرة له أي حسنة
أ - تصعد روحة دون أن يدري ماذا اقترفة في حقهم حتي ينسون ما قدمة .. ويموت صامتاً مهملاً هكذا
محمود خالد قطب _ أ_ وياله من اعظم -أ – وأشرف - أ - كتبتها أنا فيما كتبت من قبل – أ - الذي وقف منتصباً حياً وميتاً .. – أ _ الذي نسي رفقاؤه وبني وطنة حتي الآن البحث عمن حصد روحة ومعه 30 اخرين دهساً..
كيف يعامل ال – ب- الذي أمر بالقتل وسرق ونهب ودمر بلد بأكملها معاملة ملوك وفي مستشفي وكأنها من الفردوس وبمرض كوميدي للغاية إرتجاف أذيني .. رقص أذيني .. دلع أذيني .. سخف أذيني .. أستعباط أذيني بينما يبقي من كسرت جمجمتة
ونزع جذع مخه وكسرت فقرات عاموده الفقري وفقعت عيناه هذة المعاملة البائسة .. بأي قلباً أو عقلاً أو ضميراً سوف تقابلون الله ايها القوم
إيتها الائتلافات المهترءة والأحزاب الوليدة الرضيعة .. والقديمة المتربة .. ايها الزعماء الكاريكاتيريون .. المتأنقون .. الحالمون .. السائرون نياماً .. كيف تتناسون من أوصلكم لهذة المكانة التي جعلت لكم قيمة تتحدثون بها ..
أيها القوم العلمانيون والليبراليون والمدنيون والمتديينون والمتحذلقون والناعمون والنائمون والضاحكون والمتعاركون
علي أتفه الاشياء .. الدستور أولا ام الانتخابات .. الحنطور أولا ام الحماااار .. ... أين انتم من أصحاب الفضل عليكم ..
انها غزوة احد ايها المثقفون ف ابحثوا عنها و عليها وتعلموا الدرس فقد انتهي الدرس يا اذكياء
- أ - الشريف الذي لو كنا صنعنا له فيديو كالاف الفيديوهات التافهة الضاحكة الهازءة الداعية لك ماهو صحيح وخاطئ التي صنعناها لربما لفتنا الانظار اليه وارغمناهم علي سفره للعلاج ولكان هناك بصيصا من الاهتمام وبصيصا
من الامل .. لكنها إرادة الله الذي شاء ان نتحسر عل ما اقترفناه نحوه
الان والان فقط سيصبح محمود قطب – العريس – الذي كان سيزف في اغسطس .. علي كل الالسنة وستفرد له الصحف مساحات شاسعة في سوق نخاسة الثورة
الآن والآن فقط ستتنافس كل البرامج الهوائية والمسجلة علي الحديث عن الشهيد وعن حياته وعن قصة إستشهادة مع موسيقي خلفية حزينة تجذب الكثير من المشاهدين والكثير من الأعلانات والكثير من التعاطف مع مقدمي هذه البرامج
سنجد الالاف من الستاتيوهات والنوتات ومنهم هذه النوت عن الحديث عن الشهيد وباقي مصابي الثورة
سنجد تعليقات ساخنة حتي من اكثر الناس برودا
انه الموسم ايها القوم
انها الكعكعة الجديدة
منتظرين من حلواني الثورة إعداد المزيد من الكعك حتي تكبر كروشهم وحسبي الله ونعم الوكيل وبالهناء والشفاء
كلنا يمسنا العار لا استثني اياً منا ... من كان في بيته ومن كان في التحرير ومن كان يظبط الكرافات ليصبح ع الهواء
هل من المستحيل الاهتمام بمصابي الثورة الذين تناسهم المؤيد والمعارض علي حد سواء
هل من المسحيل ان يلقوا ربع ربع ربع الرعاية التي يلقاها من اصابهم وقتل زملائهم واغتصب وطن
هل من المستحيل علي دولة باكملها سفر فرد واحد من اطهر شبابها للعلاج بالخارج ولو حتي في الصومال
هل من المستحيل تشكيل لجنة يكون عملها فقط الاهتمام بمصابي وشهداء الثورة
انا انسان ربما قد فرح معكم في الميدان وعاد لبيته وشارككم في ظلم محمود قطب ويجلس الان متحسراً علي موته .. راقصاً علي دقات الدلع الاذيني للراقص الماهر الذي ما زال يبهرنا عاجزين حتي عن التصفيق له
اين ستهربون من ردة الغضب
علاء عزت
http://www.facebook.com/actor.alaa.ezzat
يونيو 2011




